أخبار

13 ديسمبر 2023

رائدةالتعاونفيمجالالتنميةالمستدامةفيأفريقياالوكالةالتركيةللتعاونوالتنسيقتيكا

رئيس تيكا/ سركان قايالار، كتب مقالًا بعنوان "رائدة التعاون في مجال التنمية المستدامة في أفريقيا: "تيكا" لمجلة كريتر في عدد ديسمبر وموضوعها "أفريقيا التي بجانبنا".  

بعد الحرب العالمية الثانية، ظهرت مشكلة "تأخر التنمية" في البلدان التي نالت استقلالها في العديد من المناطق الجغرافية، وخاصة في القارة الأفريقية. وفي "النظام العالمي الجديد" الناشئ، طرحت العديد من النظريات لسد فجوة الرفاه الاقتصادي مع الدول المتقدمة، وبدأ استخدام المساعدات الإنمائية أيضًا للاستجابة لاحتياجات التنمية السريعة للبلدان. وفي أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، كانت الدول التي لعبت دورًا نشطًا في أنشطة المساعدات الإنمائية قد انخرطت سابقًا في الاستعمار وكانت هذه المساعدات في بعض الأحيان مساعدات مشروطة للحصول من خلالها على امتيازات سياسية أو اقتصادية، ولهذا تم التشكيك في صدق مساعداتهم وتأثيرها وتعرضت للكثير من الانتقاد. وقد كانت القارة الأفريقية، التي تعاني منذ سنوات من أزمات إنسانية مثل الأوبئة والمجاعات والحروب، في قلب هذه الانتقادات بصفة خاصة.

لأن أفريقيا، حيث تتخلف قدرات البنية التحتية المادية والبشرية مقارنة بالمناطق الجغرافية الأخرى، لم تتمكن من تحقيق التنمية والرفاه بشكل حقيقي، على الرغم من أن الدول المانحة والمؤسسات الدولية قدمت لها الموارد لسنوات. وقد انبثقت من أفريقيا أصوات قوية في مجال التنمية مثل دامبيسا مويو، تقف ضد المساعدات منتقدة إياها لكونها فعالة وليست واقعية. ذكرت مويو أن المساعدات الإنمائية المقدمة من الدول المتقدمة لأفريقيا وصلت خلال الستين عامًا الماضية إلى تريليون دولار، إلى أن ما يقرب من نصف سكان القارة يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم، مؤكدة على ضرورة إعادة النظر في الممارسات السائدة في المساعدات الإنمائية.

وكما هو معروف، فإن الدينامية الاقتصادية في العالم آخذة في التحول من الدول المتقدمة إلى "الدول النامية"، ويُعاد تعريف العلاقات والنهج مرة أخرى، خاصة بالنظر إلى شيخوخة السكان وتباطؤ الاقتصاد في الدول المتقدمة. كمانلاحظ أن السياسات الإنمائية الراديكالية المطبقة من أجل الرفاه الاقتصادي والاجتماعي للدول منفصلة عن أرض الواقع، وأن المؤسسات والمنظمات الدولية ما زالت مستمرة في وجودها كمؤسسات بيروقراطية. ومثلما أكد رئيس جمهوريتنا في كل منصة بقوله "العالم أكبر من خمسة"، فقد بدأ نظام دولي جديد في الظهور. ومما لا شك فيه أن اهتمام العالم يتحول إلى أفريقيا في هذه المرحلة. يعيش في أفريقيا حاليًا 1.3 مليار شخص. وتشير التقديرات وفقًا لحسابات الأمم المتحدة إلى أن عدد سكان القارة سيزداد بمقدار الضعف على الأقل بحلول عام 2050. كما يُتوقع أن يزداد تطورها ونموها الاقتصادي بسرعة. وهذا يعني بأنه من المتوقع أن تصل القارة إلى حجم اقتصادي يبلغ 5 تريليون دولار بحلول عام 2025.

تركيا رفيقة درب أفريقيا

سياسة دولتنا تجاه أفريقيا تدرك إمكانات القارة، ويمكن تلخيصها على أنها "الفوز معًا والتنمية معًا والسير معًا". وعلى عكس المانحين التقليديين الذين يتبعون سياسات أحادية الجانب ترتكز على المصلحة، فإن رؤية تركيا تجاه أفريقيا ترتكز على مبدأ الشراكة المتساوية، وتنفذ استراتيجية "فوز الطرفين" لضمان تحقيق الفائدة لجميع الأطراف، كما تشجع على إنتاج حلول أفريقية لمشاكل أفريقيا. وتتميز سياسة تركيا تجاه أفريقيا بأنها تعطي الأولوية للتنمية المتبادلة طويلة الأجل وتهدف إلى بناء مستقبل مشترك، وذلك من أجل المساهمة في تنمية دول القارة واستخدام مواردها لمصلحتها الخاصة.

 ونرى أن العلاقات بين دولتنا والدول الأفريقية تتطور يوما بعد يوم، من خلال العمل في ضوء هذه المبادئ. كانت "خطة العمل الأفريقية" التي وضعت في عام 1998، والإعلان عن "عام أفريقيا" في عام 2005 و "قمة الشراكة بين تركيا وأفريقيا" التي عقدت في عام 2008، بمثابة نقاط تحول فيما يتعلق بالعلاقات التركية الأفريقية. وقد أعلنت دولتنا في قمة الاتحاد الأفريقي عام 2008، بأن القارة الأفريقية شريك استراتيجي لنا. كما أن زيارة رئيس الجمهورية للصومال في عام 2011 والخطوات التي اتخذت بعد ذلك لتنمية البلاد تمثل نهجًا جديدًا في تاريخ القارة. رؤية تركيا تجاه أفريقيا، تتجاوز المفهوم الذي ينظر إلى أفريقيا على أنها مجرد سوق، كما أنها تعطي الأولوية للاستقرار واستراتيجيات التنمية. أدت هذه الرؤية إلى تحول نموذجي للنهج الكلاسيكي الذي يقيّم القارة من منظور عام.

إمكانية تحقيق مفهوم جديد للتعاون الإنمائي في أفريقيا

تأسست تيكا بما يتناسب مع مفهوم السياسة الخارجية لدولتنا، الذي يتسم بالإنسانية والمبادرة في المشاريع، وتنفذ ما يقرب من 2000 مشروع ونشاط سنويًا في مختلف المجالات من التعليم والبنية التحتية الصحية وقطاعات الإنتاج إلى حماية التراث الثقافي وذلك من خلال 62 مكتبًا لها في 60 دولة في جميع أنحاء العالم، وتستهدف بذلك نشر التنمية المستدامة في جميع المناطق الجغرافية. وتتزايد أنشطة تيكا في أفريقيا تدريجياً في مجال التعاون الإنمائي وفقًا لمتطلبات الشراكة الاستراتيجية. افتتحت تيكا أول مكتب لها في أفريقيا في إثيوبيا عام 2005، وزاد عدد مكاتبها إلى 22 مكتبًا في فترة قصيرة تبلغ 15 عامًا، وهي الآن تمارس أنشطتها في 54 دولة أفريقية. تتبع تيكا نهجًا إنمائيًا متعدد الجوانب موجهًا نحو الاحتياجات يضع الإنسان في المقام الأول، لتتمكن أفريقيا من رسم حكايتها الخاصة بدلاً من أن تكون جزءًا من الأجندات المفروضة عليها، كما أكد رئيس جمهوريتنا. ولهذا الغرض، تضطلع تيكا بتنفيذ المشاريع في العديد من المجالات من أجل تنمية الموارد الاجتماعية والبشرية وتعزيز الآليات الإدارية والبنى التحتية المؤسسية.

تهدف تيكا إلى زيادة الوعي في القارة وإقامة اتصال مباشر مع شعوبها، من خلال المشاريع المصممة وفقًا للاحتياجات، ابتداءً من مراكز التدريب المهني إلى مشاريع التنمية الزراعية، ومن بناء المستشفيات والمدارس إلى دعم ريادة الأعمال النسائية. وبقول أخر، فإنها تضطلع بتنفيذ مشاريع تعود بالنفع على جميع شرائح المجتمع وتدعم الخلفية التاريخية للبلدان وتعزز تفردها الثقافي، مع مراعاة حساسيات دول المنطقة.

أولويات تيكا: القطاع الصحي والتراث الثقافي

يأتي القطاع الصحي في صدارة الأولويات لأنشطة تيكا في أفريقيا. وفي هذا الصدد، تبرز مشاريع مثل إنشاء مستشفى العلاج الطبيعي بليبيا، ومستشفى رجب طيب أردوغان بالصومال، ومستشفى الصداقة النيجيري-التركي، باعتبارها أنشطة تعزز قطاع الصحة كما تزيد علاقات الصداقة مع تركيا. بالإضافة إلى ذلك، تُنفذ العديد من البرامج التدريبية من أجل زيادة القوة العاملة في المهن المطلوبة في البلدان. وتُنفذ برامج بناء القدرات من أجل حماية الحياة الطبيعية ودعم السياحة البيئية بطرق آمنة.

يجب أن نذكر أيضًا أن تيكا تولي أهمية كبيرة لأعمال حماية التراث الثقافي المشترك الذي يقرب ما بين أفريقيا وتركيا. ونذكر لكم بعض الأمثلة للمشاريع المنجزة في هذا الصدد: ترميم مسجد كتشاوة رمز الاستقلال بالجزائر، وترميم مقبرة النجاشي ملك الحبشة و 15 من رفاقه في إثيوبيا، وترميم الآثار التي تعود للفترة العثمانية في جزيرة سواكن بالسودان، وذلك بتعليمات من رئيس جمهوريتنا.

وفي فترة جائحة كوفيد-19 حينما أغلقت جميع الدول على أنفسها، نفذت دولتنا ما يقرب من 50 مشروعًا لمكافحة الوباء في أكثر من 30 دولة أفريقية من خلال تيكا. وقدمت الإمدادات الطبية إلى البلدان، وأنشأت وحدات النظافة ومراكز إنتاج الكمامات، ووزعت عبوات المواد الغذائية.

وتنعكس المساعدات الإنمائية التي يقدمها بلدنا لأفريقيا في إحصاءات "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" بالمعايير الدولية. ووفقًا لبيانات "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بلغت المساعدات الإنمائية الرسمية الثنائية التي قدمتها المؤسسات العامة التركية إلى أفريقيا بين عامي 2005 و 2019 ما مجموعه 2.21 مليار دولار أمريكي. وكما هو معروف، يوجد في أفريقيا 35 دولة من بين الدول الأقل نموًا البالغ عددهم 47 دولة. وقد بلغ إجمالي المساعدات الإنمائية التي قدمتها تركيا للدول الأقل نمواً في أفريقيا 1.58 مليار دولار أمريكي، بين عامي 2005 و 2019.

ومن الجدير بالذكر أن أنشطة دولتنا ومشاريعها التي نفذتها من خلال تيكا، تضع الإنسان في مركز الاهتمام، وهي موجهة نحو النتائج، وتساهم في الاستقرار والتنمية وتشجع التعاون، ولهذا فقد تركت انطباعًا إيجابيًا لدى الشعوب الأفريقية، الأمر الذي يميز تركيا بشكل إيجابي عن المانحين الآخرين، ويمثل حجر الأساس في تشكيل "نموذج التعاون الإنمائي التركي". وهذا النموذج، على عكس العلاقة الهرمية بين "المانح والمتلقي"، هو نهج تعاوني موجه نحو الإنسان يعطي الأولوية لحل احتياجات البلدان بالطرق التي يمكن للبلدان أنفسها أن تضعها.

والركيزة الأهم -عندما تنفذ دولتنا هذا النموذج- هي بلا شك الوصول إلى سياسة خارجية إنسانية مؤثرة ذات إرادة سياسية قوية. تعطي دولتنا الأولوية لتقوية البنى التحتية البشرية والمؤسسية في القارة، ليس من خلال تيكا وحسب، ولكن أيضًا من خلال جميع المؤسسات والمنظمات ذات الصلة، "دون ترك صديق لم يُطرق بابه، ودون ترك قلب لم يلتئم جرحه، ودون ترك بلد لم نتعاون معه في أفريقيا "، وذلك على حد تعبير رئيس جمهوريتنا، وهو رجل الدولة صاحب الزيارات الرسمية الأكثر في تاريخ أفريقيا.

على الرغم من أنه لا تزال هناك مسافة يجب قطعها، إلا أن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع القارة بعد 100 عام سيجعل المستقبل القريب أكثر إشراقًا لدولتنا وأفريقيا. لأن تعاون تركيا مع أفريقيا، من منطلق أن تركيا لا تمثل أثرًا استعماريًا في ماضيها، يغير النهج تجاه الدول التي تضررت صورتها بسبب مصطلح "القارة المظلمة" لعدة قرون، ويقدم إمكانيات وأساليب وفرصًا جديدة في مجال التنمية بخلاف الأنماط المعتادة./انتهى

 

الأخبار القادمة

رئيس تيكا ينشر رسالة بمناسبة الذكرى السنوية الـ 32 لتأسيس الوكالة

نشر رئيس تيكا التركية السيد سركان قايالار في تغريدة له بمناسبة الذكرى السنوية الـ 32 لتأسيس الوكالة قائلا: اليوم هو الذكرى الـ 32 لتأسيس تيكا ونحن جميعا نشعر بالفخر لمشاركة تجربة بلادنا في مجال التنمية...